ابن خلكان

39

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فبلغت الأبيات أبا البختري فبعث إليه بثلاثمائة دينار ، قال ابن عمار : فقلت له : قد فعل جدّ هذا الفتى في مثل هذا المعنى ما هو أحسن من هذا ، قال : وما فعل ؟ قلت : بلغه أن رجلا افتقر بعد ثروة ، فقالت له امرأته : افترض في الجند ، فقال : إليك عني فقد كلّفتني شططا * حمل السلاح وقول الدار عين قف أمن رجال المنايا خلتني رجلا * أمسي وأصبح مشتاقا إلى التّلف تمشي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف حسبت أن نزال القرن من خلقي * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف فأحضره أبو دلف ثم قال : كم أمّلت امرأتك أن يكون رزقك ؟ قال : مائة دينار ، قال : وكم أملت أن تعيش ؟ قال : عشرين سنة ، قال : فذلك على ما أملت امرأتك في مالنا دون مال السلطان ، وأمر بإعطائه إياه ، قال : فرأيت وجه ابن أبي دلف يتهلّل ، وانكسر ابن أبي البختري انكسارا شديدا ، انتهى كلام صاحب الأغاني في هذا الفصل ؛ وقد سبق في ترجمة أبي دلف القاسم ابن عيسى العجلي ذكر هذه الأبيات وقائلها وصورة الحال « 1 » ، وبينها وبين هذه الرواية اختلاف يسير . ( 298 ) وأما الأبيات الأولى التي في أبي البختري ، فهي لأبي عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عطية العطوي الشاعر المشهور « 2 » ، ونسبته - بالعطوي - إلى جده عطية المذكور ، وهو من البصرة من موالي بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وكان معتزليا ، وله ديوان شعر . وروى الخطيب أيضا في تاريخه « 3 » أن أبا البختري ، قال : لأن أكون في قوم أعلم مني أحب إلي من أكون في قوم أنا أعلم منهم لأني إن كنت أعلمهم لم أستفد وإن كنت مع من هم أعلم مني استفدت . وروى أيضا في تاريخه « 4 » أن هارون الرشيد لما قدم المدينة أعظم أن يرقى منبر

--> ( 1 ) انظر ج 4 : 75 . ( 2 ) معجم المرزباني : 377 . ( 3 ) ص : 452 . ( 4 ) المصدر نفسه .